فخر الدين الرازي
39
شرح عيون الحكمة
[ مقدمة كتاب شرح عيون الحكمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وهو المستعان ، وعليه التكلان اللهم يا خالق السماوات والأرض ، ويا فاطر السماوات والأرض ، ويا نور السماوات والأرض ، ويا قيوم السماوات والأرض ، ويا راح المساكين ، ويا ساتر عيوب المعيوبين ، ويا مجيب دعوة المضطرين ، ويا أكرم الأكرمين ، ويا أرحم الراحمين . أسالك سؤال مسكين مستكين ، ذليل مهين - بحق حقك على كل أحد ، وبحق لزوم عبوديتك لكل أحد ، وبحق وجوب طاعتك على كل أحد ، وبحق وصول رحمتك إلى كل أحد : أن تنور قلب هذا الفقير الكسير ، بطلائع مسرفتك ، وتشرح صدره بلوامع هدايتك ، وتزين لسانه بذكر تمجيدك وتحميدك ، وتعظم شأنه بأن توفقه للاقرار بتوحيدك وتفريدك . وأن لا تشغل قلبه بموجود سواك ، وأن لا تبطل توحيده بظلمة الالتفات إلى العناصر والأفلاك ، وأن تسعده بالأمن من عقابك الأليم ، وأن تكرمه بلذة النظر إلى وجهك الكريم ، وأن ترزقه من أنواع الكرامات : أن يكون غريقا في بحار معرفتك ، حريقا بأنوار محبتك . يرى الكل معزولا في ساحة قدرك وقضائك ، معدوما عند طلوع نور كبريائك - أن تصلى « 1 » على محمد رسولك في الملأ الأعلى ، وترزقني الكأس ، لأرى الدرجة التي ذكرتها بقولك : « ولسوف يعطيك ربك فترضى » ( الضحى 5 )
--> ( 1 ) وأن تصلى : ص .